الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

72

مختصر الامثل

الْمَشْئَمَةِ » . حيث الشؤم والتعاسة ، واستلام صحائف أعمالهم بأيديهم اليسرى التي هي رمز سوء عاقبتهم وعظيم جرمهم وجنايتهم ، نتيجة عمى البصيرة والسقوط في وحل الضلال . والتعبير ب « ما أصحاب المشئمة » هو الآخر يعكس نهاية سوء حظّهم وشقاوتهم . وأخيراً يصف المجموعة الثالثة أيضاً بقوله سبحانه : « وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ * أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ » . ( السابقون ) ليسوا الذين سبقوا غيرهم بالإيمان فحسب ، بل في أعمال الخير والأخلاق والإخلاص ، فهم أسوة وقدوة وقادة للناس ، ولهذا السبب فهم من المقربين إلى الحضرة الإلهية . وإذا فسّرت ( السابقون ) كما في بعض الروايات الإسلامية بأنّها تعني الأشخاص الأربعة وهم « هابيل » ، و « مؤمن آل فرعون » ، و « حبيب النجار » الذين تميّز كل منهم بأسبقيته في قومه ، وكذلك « أمير المؤمنين » عليه السلام الذي هو أوّل من دخل في الإسلام من الرجال ، فإنّ هذا التفسير هو بيان للمصاديق الواضحة ، وليس تحديداً لمفهوم الآية . ثم يوضّح المقام العالي للمقربين ، حيث يقول سبحانه : « فِى جَنَّاتِ النَّعِيمِ » . التعبير ب « جَنَّاتِ النَّعِيمِ » يشمل أنواع النعم المادية والمعنوية . ويشير في الآية اللاحقة إلى الحالة العددية في الأمم السابقة وفي هذه الأمة أيضاً حيث يقول سبحانه : « ثُلَّةٌ مّنَ الْأَوَّلِينَ » . أي أنّهم جماعة كثيرة في الأمم السالفة والأقوام الأولى . « وَقَلِيلٌ مّنَ الْأَخِرِينَ » . وطبقاً لهاتين الآيتين فإنّ قسماً كبيراً من المقربين هم من الأمم السابقة ، وقسم قليل منهم فقط هم من أمة محمّد صلى الله عليه وآله . عَلَى سُرُرٍ مَوْضُونَةٍ ( 15 ) مُتَّكِئِينَ عَلَيْهَا مُتَقَابِلِينَ ( 16 ) يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ ( 17 ) بِأَكْوَابٍ وَأَبَارِيقَ وَكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ ( 18 ) لَا يُصَدَّعُونَ عَنْهَا وَلَا يُنْزِفُونَ ( 19 ) وَفَاكِهَةٍ مِمَّا يَتَخَيَّرُونَ ( 20 ) وَلَحْمِ طَيْرٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ ( 21 ) وَحُورٌ عِينٌ ( 22 ) كَأَمْثَالِ اللُّؤْلُؤِ الْمَكْنُونِ ( 23 ) جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ( 24 ) لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْواً وَلَا تَأْثِيماً ( 25 ) إِلَّا قِيلًا سَلَاماً سَلَاماً ( 26 ) الجنة بانتظار المقربين : هذه الآيات تتحدث عن أنواع نعم الجنة التي أعدّها اللَّه